محمد بن جرير الطبري
240
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
دمشق ليلا ، وقد بايع ليزيد أكثر أهل دمشق سرا ، وبايع أهل المزه غير معاوية بن مصاد الكلبي - وهو سيد أهل المزه - فمضى يزيد من ليلته إلى منزل معاوية بن مصاد ماشيا في نفير من أصحابه - وبين دمشق وبين المزه ميل أو أكثر - فأصابهم مطر شديد ، فاتوا منزل معاوية بن مصاد ، فضربوا بابه ، ففتح لهم ، فدخلوا ، فقال ليزيد : الفراش أصلحك الله ! قال : ان في رجلي طينا ، واكره ان افسد بساطك ، فقال : الذي تريدنا عليه افسد فكلمه يزيد فبايعه معاوية - ويقال هشام بن مصاد - ورجع يزيد إلى دمشق ، فاخذ طريق القناه ، وهو على حمار اسود ، فنزل دار ثابت بن سليمان بن سعد الخشني ، وخرج الوليد بن روح ، وحلف لا يدخل دمشق الا في السلاح ، فلبس سلاحه ، وكفر عليه الثياب ، وأخذ طريق النيرب - وهو على فرس أبلق - حتى وافى يزيد ، وعلى دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف فخاف الوباء ، فخرج فنزل قطنا ، واستخلف ابنه على دمشق ، وعلى شرطته أبو العاج كثير بن عبد الله السلمى ، فاجمع يزيد على الظهور ، فقيل للعامل : ان يزيد خارج فلم يصدق وارسل يزيد إلى أصحابه بين المغرب والعشاء ليله الجمعة سنه ست وعشرين ومائه ، فكمنوا عند باب الفراديس حتى أذنوا العتمه ، فدخلوا المسجد ، فصلوا - وللمسجد حرس قد وكلوا باخراج الناس من المسجد بالليل - فلما صلى الناس صاح بهم الحرس ، وتباطا أصحاب يزيد ، فجعلوا يخرجون من باب المقصورة ويدخلون من باب آخر حتى لم يبق في المسجد غير الحرس وأصحاب يزيد ، فأخذوا الحرس ، ومضى يزيد بن عنبسة إلى يزيد بن الوليد ، فاعلمه وأخذ بيده ، وقال : قم يا أمير المؤمنين وابشر بنصر الله وعونه ، فقام وقال : اللهم ان كان هذا لك رضا فأعني عليه وسددني له ، وان كان غير ذلك فاصرفه عنى بموت . واقبل في اثنى عشر رجلا ، فلما كان عند سوق الحمر لقوا أربعين رجلا من أصحابهم ، فلما كانوا عند سوق القمح لقيهم زهاء مائتي رجل من